نخبة من العلماء و الباحثين

379

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

بدءاً ونهاية في فضاء التّحليل والتّعليل لا سيما وأنَّه يعد المصحف واحداً من حيث أوتي . . . فمن أوله كما هو من آخره . فضلًا عن ذلك فهو يعلل التزامه بهذا الأسلوب نتيجة عاملين : ( ( نفسي وعقلي ، أمّا العامل النفسي فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التّقليد للأمور التّقليديّة المشهورة فيما يمكن ترك التّقليد فيه وأمّا العامل العقلي فلأن التّفاسير العامة كلّها تبدأ من أول القرآن الكريم طبعاً فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأول من القرآن الكريم ، وإما في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلا التّحويل على ما سبق أن ذكره المؤلف ، الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف الثاني من القرآن مختصراً ومقتضباً مما يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنَّه أقل أهميّة أو أنَّه أقل في المضمون والمعنى ونحو ذلك ، في حين أنّنا لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير لاستطعنا إشباع البحث في السّور القصيرة وتفصيل ما اختصره الآخرون ورفع الاشتباه المشار إليه فإن لم نكن بمنهجنا هذا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى ) ) « 1 » . فالسّيد بدأ بلحاظ بداية السّماء لفتحها باب الدعوة إذ توازنت مع الأرض فكانت قصار السّور التي أخذت على عاتقها مهام الشوكة القتاليّة رفعاً لعزائم المستضعفين الأوائل من أتباع الرسول الأكرم ( ص ) وهذا على وفق قانون التّعاكس ؛ فإن رفع الإنسان سلاحه من باب الاستعداد القتالي تخفّت هنا الشوكة الغيبيّة لفسح المجال للأرض أن تأخذ مداها بالأسباب

--> ( 1 ) منة المنان ، المقدمة : 18 - 19 .